10.01.2015 17:13 نشر منذ: 5سنة
أفكار و آراء
د.سليم الحسني
289

الولايات المتحدة والحكومة العراقية متفقة على الاقاليم فلماذا نضحي بشباب الشيعة؟

عندما تم تكليف السيد حيدر العبادي في 11 أغسطس 2014 بتشكيل الحكومة، كانت الولايات المتحدة قد تأكدت أن مشروع بايدن في تقسيم العراق اصبح بحكم المتحقق. يظهر ذلك من مقال كتبه بايدن نفسه في صحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 22 أغسطس 2014، وفيه يتحدث عن مشروعه باعتماد الأقاليم كحل للمشكلة العراقية. وبعد أن يؤكد على أهمية هذا الخيار، يشير بشكل سريع الى اتصال جرى بين أوباما والعبادي قبل تكليفه رسمياً من قبل السيد فؤاد معصوم بالقول: "قبل عدة اسابيع اتصل الرئيس أوباما بالسيد العبادي، كما أجريت انا اتصالات مع كافة القادة السياسيين". وقد ساق بايدن الحديث بما يوحي بأن الحكومة الجديدة جاهزة لتقبل مشروع الأقاليم.


الانبار تقسيم العراق بايدن الحشد الشعبي




عبارة أخرى لها أهميتها البالغة ذكرها بايدن في مقاله، حيث اشار الى ضرورة تشكيل (الحرس الوطني) هكذا حدد اسمه وهو ما تم اعتماده رسمياً بعد تشكيل الحكومة في 8 أيلول 2014، وظل زعماء العشائر والقادة السنة يطالبون بالاسراع بتنفيذ هذه الخطوة.
وبدعم من الولايات المتحدة وتغطية إعلامية مكثفة، تم عقد مؤتمر أربيل للقادة السنة وبإعلان رسمي انه تم برعاية نائب رئيس الجمهورية السيد اسامة النجيفي، وكان المؤتمر صريحاً في الحديث عن الإقليم السني، وكان تصميمه وإعداده وإخراجه صريحاً كذلك في كونه يحظى بالتأييد الإقليمي والدولي من خلال التمثيل الدبلوماسي الخارجي، في مقابل غياب ادانته من قبل الحكومة المركزية وقادة الكتل الشيعية، ولم تظهر إلا عبارات عامة بسيطة بعد عدة ايام على انعقاده، من باب تسجيل موقف دعائي لا أكثر.
المعطيات السابقة تكثف الصورة، تجعلها محددة في اطار ضيق خلاصته أن القادة السياسيين من سنة وشيعة وكرد اتفقوا مباشرة أو ضمناً، على تشكيل الأقاليم، وقد أشار السيد العبادي وغيره من كبار المسؤولين أن الدستور العراقي يسمح باقامة الإقاليم، وان من حق المحافظات ان تسير بهذا الاتجاه.
في ضوء هذه المعطيات فان الاقليم السني، صار موضع اتفاق القادة السياسيين، بعد ان اتفقت عليه الولايات المتحدة مع تركيا والسعودية والاردن وقطر وحكومات أخرى فيما عرف في البداية بخطة (بندر ـ تشيني) ثم تبناه وطوره بعد ذلك نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.
وهنا تأتي التفاصيل في تحقيق هذا المشروع.
فبحكم الوضع العشائري والجغرافي لمحافظة الأنبار، فان تحولها الى إقليم مسألة سهلة، فهناك جو عام فيها يشجع على تشكيله، وهناك حدود طويلة مع سوريا والاردن والسعودية مما يفتح عليه مجالات الدعم والمساعدة، اضافة الى كون المحافظة هي أفضل حواضن الجماعات التكفيرية، فقد كانت حاضنة القاعدة ثم حاضنة داعش، ويمكن ان تكون حاضنة لجماعة جديدة تولد ذات يوم عندما تستلزم الحاجة لولادتها.
ولكي يحدث توزان القوى بين الإقليم السني وبين الوسط والجنوب الشيعي، صار التركيز المكثف على الإسراع بتشكيل قوات الحرس الوطني من المناطق السنية، وكذلك تصاعد الحديث عن تدريب أبناء العشائر السنية وتسليحهم، وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في تدريب الآلاف منهم على دفعات تضم كل دفعة خمسة الآف مقاتل.
يجري ذلك فيما تستنزف معارك الحشد الشعبي مع عصابات داعش، القوة الشبابية الشيعية.
وثمة ملاحظة تبرز وسط هذا التداخل، وهي تعرض أفراد العشائر السنية التي تعارض فكرة الإقليم السني الى إنتقام داعش، فيما لا يحدث ذلك مع العشائر التي تسعى لتشكيل الإقليم.
وهذا يعني أن الشيعة وقسماً من أبناء العشائر السنية هم الذين يتعرضون للإستنزاف، وسيستمر هذا الحال يجري عليهم حتى استكمال مستلزمات الإقليم السني.
المستقبل بأيامه القريبة، يدعونا الى القلق.. الى الخوف، فهناك محاولات تستهدف العراق، تتجه مباشرة الى الشيعة والى قسم من السنة، يشترك فيها القادة بتوجيه أميركي ومشاركة إقليمية، وبمعزل عن توجهات الشعب العراقي بطبيعة الحال.


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق