26.04.2015 04:12 نشر منذ: 4سنة
أخبار و دلالات, مواضيع ساخنة
متابعة
784

داعش على لسان سعدون الدليمي وزير الدفاع السابق

الدليمي “نشا في الأنبار والموصل وتكريت دين جديد اسمه داعش لا علاقة له بالاسلام، فليس من المعقول أن الذابح يهتف الله وأكبر، والمذبوح يقول الله أكبر”، موضحاً أن “هناك مفارقة عجيبة وصادمة في هذا الشأن، لابد أن يهتم المعنيون بها، التي شوهت صورة الدين الاسلامي”.


داعش سعدون الدليمي الانبار ساحات الاعتصام

قال وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي إن ساحات الاعتصام في الأنبار كانت السبب الرئيس لنشوء عصابات داعش الارهابية في البلاد، مبيناً أن هذه الساحات كانت تصرف لها ما يقارب 30 مليون دولار يوميا من دول إقليمية. وأشار الدليمي في مقابلة صحفية إلى أن “الموصل سقطت من الداخل، لأن هناك حواضن ودعائم سياسية استقطبت قيادات عصابات داعش الارهابية”. وأضاف أن “حكاية داعش والدعم السياسي لها بدأت معالمها على الأرض منذ أحداث النخيب عندما قتل 22 مواطناً مسافراً من كربلاء إلى سوريا، فأتذكر بعد الحادثة بيوم واحد سافرت إلى الأنبار والتقيت بالشيخ أحمد ابو ريشة، وطلبت منه أن يشكل وفداً لزيارة مجالس العزاء في كربلاء وإبلاغ أهالي الشهداء أن من فعل هذه الجريمة هو مطلوب من العشائر الأنبارية”. وتابع أن “أبو ريشة وافق حينها على الطلب، وعندما أكملنا وجبة الغداء إتصل به وزير المالية السابق رافع العيساوي وطلب منه عدم الذهاب إلى عوائل شهداء النخيب، لأن في ذلك كما هو يرى (ذل وخنوع) لعشائر الأنبار”، مبيناً أنه “بعد إنتهاء المكالمة أبلغني أبو ريشة بعدم الذهاب إلى كربلاء”. وأضاف “تحدثت مع أبو ريشة بقوة وقلت له أن عدم ذهابك معي إلى كربلاء سيؤدي إلى الاحتقان الطائفي في عموم البلاد وسيتضرر الجميع، وبعد جلسة حديث طويلة إقتنع أبو ريشة بالذهاب إلى كربلاء”، مردفاً أنه “بعد يوم يوم واحد من الزيارة ذهب عدد من السياسيين المحسوبين على الأنبار للنخيب وأقاموا الصلاة ورددوا شعارات طائفية، ومنذ ذلك الحين وأنا اعرف أن البوصلة تتجه نحو التأجيج الطائفي”. وأوضح الدليمي أن “بعض السياسيين لم يكونوا متخوفين من قدوم داعش إلى المحافظات السنية، لأنهم يعتقدون أنها عصا غليظة يمكن أن يحققوا عبرها مكاسبهم الحزبية والخاصة”، مشيراً إلى أن “ساحات الاعتصام كانت بذرة نشوء داعش بهذه القوة، وقد كان مقترحي أن يتم رفع هذه الساحات بعد أن ردد المتظاهرون شعارات طائفية وقتلوا الجنود السبعة الذين ذبحوهم داخل ساحات الاعتصامات، ومن ثم قام المتظاهرون بطعنهم وكان الشعار آنذاك (طعنة تدخلك الجنة) وقد مُثل في الجثث السبع تمثيلاً بشعاً”. وتابع أن “الفكرة من ساحات الاعتصام كانت إسقاط بغداد عن طريق إقامة ساحات مشابهة في منطقة العامرية وجامع أم القرى، وقد كانت فكرة إسقاط العاصمة عبر الاستعانة بـالخلايا النائمة والداعمة لداعش، حيث ظهر ذلك واضحاً عندما انتشر فيديو لمتظاهري ساحات الاعتصام في الأنبار يقول بشكل علني (نحن تنظيم اسمنه القاعدة نهز الرأس ونجيب العدا)”. وزاد الدليمي “تحولت ساحات الاعتصام من ساحات مطالب إلى ساحات تدريب في الليل وتنشئة جيل جديد لداعش، وهم الآن ضحايا داعش يقاتلون معها من دون وعي، وأنا أول من دعا إلى تهديم هذه الساحات التي أصبحت منبعاً للتطرف والتكفير”. ولفت إلى أن “70% من عشائر الانبار كانت مع ساحات الاعتصام، حتى أنه كانت تخرج كراديس استعراضية للعشائر المهمة في المحافظة، مثل كردوس البو فهد وكردوس البو فراج وكردوس البو خليفة وكردوس البو مرعي وغيرها من العشائر، حيث كانت الفكرة تشكيل قوة تشبه جبهة النصرة في سوريا منطلقها من الأنبار”. وأضاف ان “سياسيين ورجال دين وشيوخ عشائر ووجهاء ساعدوا على نخر البنية الاجتماعية بين عشائر الأنبار، فعلى سبيل المثال أن عشيرة البو فراج كان 30% من أبناءها مع الدولة و70% ضد الدولة، وكانت المجاميع التي ضد الدولة تهجم على المجاميع المناصرة للدولة ليلاً بدعوى انهم عملاء وخونة، ويطلقون على الهجوم بـ(الغزوة) ويحصلون على الغنائم ويخربون المنازل ويقتلون الشباب”. وذكر الدليمي أن “انسحاب الجيش من الأنبار أو حتى من الموصل كان متوقعاً، لأن البيئة في تلك المحافظات كانت رافضة لهذه الجندي القادم لحمايتهم من المحافظات الجنوبية لأسباب طائفية، وكانوا يسبونهم علناً عبر مكبرات الصوت، على الرغم من أن هولاء كانوا يضحون بأنفسهم من أجلهم”. وتابع “أذكر في يوم من الأيام وصلتني احصائية تقول أن 42 جندياً من الجنوب والفرات الأوسط استشهدوا في الأنبار أثناء قيامهم بتفتيش المنازل المفخخة لتأمين عودة العوائل النازحة من مناطقها، وأثناء عملية التفتيش تنفجر المنازل عليهم”. ويرى الدليمي أن “على الحكومة العراقية أن تفكر الآن مرحلة ما بعد داعش، وأن تحرير المناطق ممكن، لكن تحرير العقول من داعش أمر يحتاج إلى مغذيات فكرية، لان داعش احتلت عقول جزء كبير من أهالي الأنبار والموصل فكرياً قبل أن تحتل مناطقهم، وأن مستوى الكراهية والغلّ والحقد وصل إلى درجة تفوق التصور والخيال”. وزاد “أسمع في بعض الأخبار أن هناك دواعش أجانب وعرب، فاذا كان هذا الأمر صحيح، أي أن المعركة والمواجهات العسكرية هي مع أطراف خارجية، فالامور قد تكون أسهل، لكن الواقع أن جزءاً كبيراً من داعش هم عراقيون، وإذا كان السؤال كيف نتخلص من داعش فلابد أن يكون الجواب هو التخلص من السياسيين ورجال الدين وشيوخ العشائر الذين يتاجرون بدماء أبناء الأنبار والموصل ويضعونهم في فوهة النار”. وبين أن “داعش ليست جماعات عبثية بل هي مؤسسة منظمة، وهناك من يفكر لها وهناك من يفتي وهناك من يمول وهناك من يدعمها إعلامياً وهناك من يقاتل معها ويرفع السلاح من دون وعي أو نضوج أو تفكير”. وأوضح الدليمي “أنا كوزير للدفاع كنت مهتماً في الأنبار أكثر من أي محافظة أخرى، لأن سقوط الانبار يعني وصول عصابات داعش الارهابية إلى مشارف بغداد، ما يعني أن الخلايا النائمة ستتحرك، لذلك قضيت سبعة أشهر في الأنبار من أجل إقناع الشيوخ والوجهاء ورجال الدين بأن هذه المجاميع لا تمثل المجتمع الأنباري، وأن مطالبكم ستفقد قيمتها وأنتم تسلمون الأنبار بيد عصابات لا تفقه من الدين شيئاً”. ويستدرك الدليمي أن “تلك اللقاءات لم تكن محط استجابة أكثر من 20% وكان هناك غسل للعقول بشكل جماعي في الأنبار، ووظيفتي تركز في تلك اللقاءات على تنمية الشعور بالوطنية وإقناع الناس بأن هؤلاء الدواعش سيقتلون الأنباريين أولاً وليسوا ثوار عشائر كما يرددون في خطبهم وساحات اعتصامهم”. وكشف الدليمي عن تعرضه لسبع محاولات اغتيال منذ شهر حزيران الماضي، مشيراً إلى أنه أصيب في المرة الأخيرة عندما سقطت قنبرة هاون قرب مقر إقامته في العمليات، وقد سقطت السقوف الثانوية للغرفة. وأوضح “أدى سقوط السقوف الثانوية إلى إصابتي في عيني، وتوقف المجرى الدمعي، ولم أعلن عن محاولات الاغتيال، كي لا تتزعزع معنويات جنودنا الأبطال وهم يواجهون أبشع خلق الله”. وعن أسباب سقوط الموصل، قال الدليمي إن “حواضن كثيرة لداعش كانت في الموصل، التي سقطت من الداخل، أي أن المجتمع تحول إلى مستقطب للفكر الداعشي ولم ينفر هذا الفكر، بمعنى أن سقوط الموصل تقف خلفه أسباب اجتماعية وسياسية لا تقل تأثيراً عن الأسباب الأمنية والعسكرية”. وتابع أنه “في العاشر من حزيران أو قبله، لم يتصل بي أي قائد ميداني، وكانت هناك قطيعة بيني وبين قائد عمليات نينوى الفريق مهدي الغراوي لأنني اعترضت أمام القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي على تكليفه بهذا المنصب، على اعتبار أنه لم يكن منسجماً مع قيادات العمليات الأمنية في الموصل”. وبين الدليمي “هناك ثلاثة معاقل كبيرة لداعش في العراق ينبغي معالجتها، هي الفلوجة والحويجة والموصل، وتكاد تكون هذه المعاقل مراكز تخريج الدواعش وتنميتهم، وهناك جيل داعشي خطير ينشأ الآن في تلك المناطق عبر مدارس التكفير ومعسكرات التدريب”. وأضاف أن “الذي جرى في الأنبار بالأساس نخر للبنية الاجتماعية، فقد التقيت بمعلمي في الابتدائية وقد كانت لدي معلومات تقول أن اثنين من أولاده التحقا بداعش، فقلت له أين أولادك؟ قال أولادي التحقا بداعش أريدهما أحياء أو أموات لا يهم، لكن الأهم من أولادي أنهم أخذوا إبنتي الوحيدة ليزوجوها لأحد الدواعش العرب”. ويذكر الدليمي حادثة اخرى بالقول “نشا في الأنبار والموصل وتكريت دين جديد اسمه داعش لا علاقة له بالاسلام، فليس من المعقول أن الذابح يهتف الله وأكبر، والمذبوح يقول الله أكبر”، موضحاً أن “هناك مفارقة عجيبة وصادمة في هذا الشأن، لابد أن يهتم المعنيون بها، التي شوهت صورة الدين الاسلامي”. وبشأن الخطط العسكرية والأمنية الموضوعة، قال الدليمي “لم يضع لا وزير الداخلية ولا وزير الدفاع ولا حتى القائد العام للقوات المسلحة الخطط لتسيير القطعات العسكرية، بل كانت غرفة عمليات مشتركة”، مضيفاً “للتأريخ أقول أن القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي منح القيادات الميدانية في وقتها حرية إتخاذ القرار الأمني وفق ما يرونه يتناسب مع حجم التحديات على الأرض”. وبشأن مجزرة سبايكر، أوضح الدليمي “قد أقول كلاماً يزعج الأهالي حقيقة، وهو أن شهداء سبايكر رحمهم الله خرجوا بالقوة من معسكرهم ولم ينفذوا الأوامر العسكرية على أمل أن تحميهم العشائر في تكريت كدخلاء، وقد خدعوهم وأرغبوهم في ذلك عبر مكبرات الصوت، إلا أن الغدر كان هو العنوان الواضح لتلك العشائر التي لم تحترم التقاليد العربية في حماية المستضعفين والأسرى والدخلاء”.



التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق