02.02.2015 04:29 نشر منذ: 5سنة
أفكار و آراء
د.سليم الحسني
846

رحل صاحب القلب الطيب.. ابو جعفر الطهراني

تشارك اسرة المرصد الاخ الزميل الدكتور سليم الحسني والعائلة الموقرة و دعاة الاسلام كافة العزاء بالخسارة المؤلمة للفقيد الراحل محمد باقر الحكيم (ابا جعفر الطهراني ) داعين بالرحمة والرضوان للفقيد والصبر والسلوان للعائلة الكريمة و امة الدعاة التي انتسب اليها الراحل .


ابو جعفر الطهراني الدعوة الاسلامية



إلتقط حبات الطيبة واحدة واحدة ثم دسها في قلبه، فما عاد ينبض إلا طيبة ومحبة وطهراً.. فعل ذلك في أول وعيه وربما قبل ذلك، فما من أحد من اصدقاء طفولته إلا ويمدح فيه الطهر والطيبة.. وما من أحد من اصدقائه في سنوات الشباب وما بعدها إلا ويقول مثل أتراب طفولته.
في سامراء، في جوف الليل يقف شيخ مهيب المظهر، يصلي بخشوع، يحمل دفتراً صغيراً يقرأ منه بصوت هامس، يطيل الوقوف وتصفح ورقاته، لم يكن ما يتلوه ورداً، إنما هي اسماء اشخاص أساءوا له، فدونهم واحداً واحداً يستغفر لهم الرب الغفور.. ولأنه كذلك فقد أحبه أهل سامراء طوال سنوات اقامته بينهم، وأحب ابناؤهم ابناءه، فلقد سلكوا سيرة والدهم الشيخ (محمد مهدي الحكيم رحمه الله).
في طهران، في الأهواز، في قم، في جوف الليل يقف شاب نحيف وديع المظهر، يصلي بخشوع، يطيل السجود، يحفظ أدعية طويلة، يتلوها بهمس، يستغفر لمن يعرفهم. يفعل محمد باقر (ابو جعفر الطهراني) ذلك كل ليلة.
ترك دراسته الجامعية في القاهرة، توجه صوب إيران عندما بدأ المهاجرون يتجمعون ناجين بدينهم من مطاردة النظام الصدامي. لم يستقر مع أهله في طهران، إنما توجه الى مناطق الحدود، كان من أوائل الذين انضموا لتشكيلات قوات الشهيد الصدر، رابط على خطوط النار، ينافس أخوانه المجاهدين الابطال على المهمات الصعبة، ويتوغل عميقاً في نفوسهم، فيفتحون قلوبهم له، إنها الطيبة التي تتدفق منه شلالاً رطباً بارداً يُطرّي سواتر التراب الجافة، إنه الطهر الذي يغسل الأدران ببسمته الوديعة وخلقه الرفيع وتواضعه الصادق.
قرأ تعاليم الاسلام منذ الصغر على يد والده العلامة المرحوم الشيخ محمد مهدي الحكيم، وقرأ في صباه تعاليم الدعوة في نشراتها التربوية والفكرية الرائعة، فكان داعية السلوك والقول والعمل.
يوم الاحد الثاني من شباط 2015، ووريّ الثرى، بكته العيون، ندبته القلوب.. هذا أمر الله تعالى، ولو كان الأمر اليك، لبقيت الدهر تكتم اوجاع جسمك الواهن، لتبعد عن محبيك الحزن، يا صاحب القلب الطيب، أرادها الله سبحانه موعظة لنا جميعاً، ايها التقي النقي الصالح الصابر.
أبو جعفر، كنت أظن نفسي قوياً على الحزن، برحيلك أنا اضعف مما يتصورون.
أبو جعفر شقيقتك (ام حسن)، اشترت لك بعض اللوازم لمرضك، حزمتها جيداً، قالت لي: أريد ان أعطيها لأبي جعفر بيدي، لا تزال اللوازم في البيت، هي وأنا نعرف تماماً أنك تقول اعطوها لمريض فقير..بالخدمة وشكراً أبو جعفر.


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق