09.04.2015 13:36 نشر منذ: 4سنة
أفكار و آراء, مواضيع ساخنة
صائب خليل
400

سبايكر- أن نفتح أعيننا أمام بشاعة مؤلمة!

أخيراً كشف ما يكفي من الحقائق لنكتب عن مجزرة سبايكر، رغم أن الغموض مازال يلف الكثير من ملفاتها، ومازال معظم مرتكبيها طليقين. لكن اكتشاف مكان الجريمة والقاء القبض على بعض مجرميها، يتيح لنا ويفرض علينا بان نطالب بإنزال أشد عقوبة ممكنة ليس فقط بمرتكبيها، بل وايضاً بكل من تعاون معهم أو قدم التسهيلات لها أو سكت عن جريمتهم، كل حسب مشاركته بالجريمة.


سبايكر عشائر تكريت السنة الشيعة







إن هذا الفيديو يكشف بعض الحقائق المهمة(1) رغم أنه لا يكفي بالطبع ويترك بعض علامات الإستفهام التي يجب توضيحها مستقبلاً لكي يتم اتخاذ موقف واضح وقانوني يقف وراءه الشعب العراقي كله بكل قناعة، فضحايا سبايكر هم ضحايا العراق وليسوا ضحايا طائفة معينة، ويجب أن "يثأر" العراق من مرتكبيها لكل العراقيين.
لكن من المؤكد أن جريمة بشعة جداً، من ابشع جرائم داعش قد ارتكبت في صلاح الدين، ومن المؤكد أن هناك تعاون عشائري في الجريمة (مع تحفظنا على العبارة) وهذا يعني أن شيوخ تلك العشائر من الذين اسهموا في دفع عشائرهم إلى المشاركة بالجريمة يجب أن ينالوا أشد العقاب، عقاب القتلة، حتى لو لم يشاركوا في عملية القتل بأنفسهم. إن شيخ العشيرة الذي يدعو الآخرين إلى الجريمة، لهو مسؤول بدون شك، اكثر من المجرم الذي يضغط على الزناد بيده، وإن كان الأخير يستحق الموت بلا شك لفعلته، فأن الشيخ الذي امره لا يستحق اقل منه، ومهما كانت الأسباب ومهما كانت نتائج الحكم.

إن السنة، وعشائر وسكان تكريت بالذات مدعوة لأن تنظر بتمعن إلى ما ارتكب بعض أبنائها في تلك الجريمة وان تعبر بخطاب لا ريب فيه أو مراوغة عن موقفها، الذي نأمل ان يكون إنسانياً حضارياً لا اثر لنصرة جاهلية لظالم أو التستر عليه. إن حماية العشيرة والجماعة لا تتم بإخفاء المجرمين أو إغماض العين عن جرائمهم أو تخفيفها بالتحجج بالظروف أو الدعوة إلى "عفا الله عما سلف"، بل تتم من خلال فرز النفر الفاسد المجرم عن غيره ليتحمل وحده وزر فعلته ويقنع أهل الضحايا، وكل العراقيين في هذا الظرف هم أهل الضحايا، ان العدل أخذ مجراه وأن أرواح أبنائهم قد سكنت بنيل من قام بقتلهم جزاءه الكامل والعادل.

الجميع مدعو كذلك إلى عدم لفت الأنظار بعيداً عن الجريمة بذكر جرائم أخرى ارتكتبها ميليشيات أو حكومات محسوبة على الشيعة أو غيرهم. فأمامنا جريمة محددة وواضحة إلى درجة كافية لنتخذ منها موقفاً واضحاً . فإن ارتكبت قوات حكومية جرائم اختطاف أو قتل أو ابتزاز تجاه مواطنين أبرياء، فهذا لا يخفف من جرم ارتكاب جريمة اخرى تجاه أبرياء أيضاً، ولا معنى للمقارنة أو المطالبة بالعدل في تلك أولاً. إن العدل في كل الجرائم يتحقق من خلال اتخاذ موقف مستقل من كل جريمة وكأنها الوحيدة التي حدثت، ثم الإلتفات إلى جريمة أخرى والإصرار على التحقيق فيها وتقديم مجرميها إلى العدالة. والموقف السليم من أية جريمة سيساعد بالتأكيد على دفع موقف سليم من الجريمة التالية وهكذا. فإن وقف السنة موقفاً مبدئياً سليما من جريمة ارتكبها بعض السنة بحق بعض الشيعة، فسيكون هذا دافعاً اقوى للشيعة أن يقفوا ذات الموقف من جريمة يرتكبها شيعة تجاه سنة وهكذا. أما إذا تم تمييع الأمر وأدخلت فيه قضايا "المصالحة" وغيرها من العبارات التي تهدف في حقيقتها إلى إعاقة العدالة، فأن الحجة ستكون جاهزة للجانب المقابل أن يعامل مجرميه بنفس الطريقة وينقذهم.

يجب أن يعلم الطرفان بل ويشعران في اعماق نفوسهم، ان المجرمين وإن كانوا من طائفتهم، فهم ليسوا "منهم" وأن معاقبتهم ليست عقاباً لهم بل تنظيفاً لهم من العناصر الوسخة المسيئة إلى الطائفة والعشيرة، وبالتالي فإن اصحاب وأقارب المجرمين يجب أن يكونوا أكثر حرصاً على معاقبتهم والتخلص منهم لكي تعود العشيرة أكثر نظافة ويعود العراق أكثر وحدة. إن الخط الفاصل بين أجزاء الشعب العراقي هو ليس الخط الطائفي بين السنة والشيعة، بل الخط الفاصل بين الطيبين من الطرفين من جهة، والمجرمين من الطرفين من الجهة الأخرى. إن الأمريكان والإسرائيليين من ورائهم وكل من نظم هؤلاء من عملاء، في الإعلام بشكل خاص، يريدون ان يروا الخط الأول قوياً وحاسماً في العراق، ونريد وكل الخيرين في الشعب العراقي أن يكون الخط الثاني هو الفاصل والحاسم.

إن مستقبل الشعب العراقي مرهون بمن ينتصر في فرض خط الفصل الذي يريده ، وإن كان العراقيون سينقسمون إلى شيعة وسنة أم إلى طيبين يريدون الخير للعراق، ومجرمين وعملاء يريدون تمزيقه، فلا يخدع أحدكم بتركيز الأضواء على خطوط الطائفة وترك خطوط الإنسان والعراق في الظلام. إن تفسير الأحداث وتحليلها على اساس الخطوط الأولى وإهمال الثانية من قبل الإعلام هو بالذات هذا العمل الذي يوزع الأضواء على الخطوط ويسعى لمنح الغلبة لخطوط معينة دون غيرها.

لذلك كله لا يجب أن يشعر سني أو تكريتي طيب، بأن المجرمين من السنة والتكارتة هم "جماعته" أو أقرب إليه من الطيب الشيعي ويدافع عن الأولين بوجه الآخرين أو يجد الحجج لهم أو يتعاطف معهم بأي شكل من الأشكال، بل هم اعداءه قبل عدائهم للشيعة، والمدمرين له ولعشيرته قبل تدميرهم للشيعة. فالسكين التي وجهت إلى هؤلاء، سعت إلى طعن عشائر تكريت والسنة وتشويه شرفهم، أكثر من غيرهم. وعلى هذا الاساس فيجب عليه أن لا يدخر وسعاً لإظهار موقفه هذا والتعبير عنه بمختلف الطرق والوسائل والمبادرات. إن مثقفي السنة وخاصة من أهالي تكريت مدعوون ليس فقط إلى التنديد بالجريمة باقوى العبارات، بل أن يبحثوا عن المبادرات والفعاليات المبدعة التي تبين موقفهم واهتمامهم، وتنأى بهم عن المجرمين وتوضح الخطوط التي تفصلهم عنهم، مثلما تؤكد المساحات التي تربطهم بأهالي الضحايا، ولن يجدوا من هؤلاء إلا الأحضان المفتوحة لهم، ليعودوا أهلا كما كانوا دائماً، كأعضاء الجسد، يصيب كل منهم أي ألم يصيب الآخر، وينهض من الرماد، الشعب العراقي الطيب والإنساني الذي تكالبت عليه الضباع.

(1) فيديو حول القاء القبض والتحقيق مع بعض مجرمي سبايكر
https://www.facebook.com/video.php?v=1097584400257022&pnref=story
إلغاء إعجابي · التعليق · مشاركة


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق