02.05.2015 06:44 نشر منذ: 5سنة
مقالات مختارة, مواضيع ساخنة
موقع "المسلة"
1990

سلمان.. آخر ملوك السعودية يقدح شرارة النهاية

بدأ العدوان السعودي على اليمن مع الجلسات الأخيرة لتوقيع الاتفاق النووي الإيراني، وكانت الولايات المتحدة تواجه ضغوطات كبيرة من قبل السعودية وإسرائيل والحكومات الخليجية لعدم توقيع الاتفاق.


الملك سلمان بن عبد العزيز محمد بن سلمان الحرب على اليمن ال سعود

  قرّب العدوان السعودي على اليمن، نهاية آل سعود في الحكم، ففي المناطق الساخنة هناك خطوة موت محاطة ببريق الانتصار، هذا ما حدث مع صدام في غزوه للكويت، وهو المثال الأقرب للخطوة السعودية في العدوان على اليمن. ففي الحالتين كانت هناك إشارات مشجعة من الولايات المتحدة على الإقدام بدون تردد.

ان مؤشرات عديدة تكشف لنا أن الهجوم السعودي على اليمن كان إرتجالياً من دون مقدمات وتخطيط ومباحثات إقليمية ودولية، إنما كان بتوجيه أميركي بإعلان الحرب. أول إعلان رسمي لتحالف السعودية في حربها على اليمن يوم 26 آذار، لم تحدد فيه الرياض هوية الدول المشاركة من خارج مجلس التعاون الخليجي، واكتفت بذكر العدد (عشرة). وفي اليوم الثاني بدأ الإعلان عن الدول المنضمة الى التحالف السعودي بشكل تدريجي.

هذه الملاحظة، تقود تقرير نشره موقع "الراية.. الصحيفة الدولية لآل البيت"، الى الاعتقاد بأن قرار العدوان على اليمن لم يكن سعودياً، وقد تم اتخاذه قبل ساعات من بدء الهجوم. ولكي نصل الى رأي قاطع في هذا الخصوص نحتاج الى ذكر المعطيات التالية:

أولا: اسم العملية العسكرية (عاصفة الحزم) ينسجم مع الثقافة العسكرية الأميركية في اختيار الاسماء الرمزية لعملياتها مثل: عاصفة الصحراء، القضية العادلة، الحرية الدائمة، العزيمة الصلبة وغيرها من تسميات تأخذ نسقاً متقارباً. بل الملفت أن القسم الثاني من اسم العملية السعودية (عودة الأمل) هو تعديل بسيط على اسم العملية الأميركية الشهيرة (استعادة الأمل) في الصومال عام 1993.

ثانياً: كان آخر موقف رسمي سعودي قبل الضربة الجوية الأولى، يتمثل في تبني السعودية لطرح قضية اليمن في القمة العربية في شرم الشيخ التي عقدت بعد يومين من بدء العدوان، وجاء ذلك عبر بيان وزارة الخارجية السعودية رسمياً.

ثالثاً: عندما حدثت الضربة الجوية كان مصير الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي مجهولاً، وقد تضاربت الانباء حول مكان تواجده، وكان اكثرها وضوحاً هو ما اعلنته الخارجية الاميركية بأن هادي في مكان آمن خارج مقر الرئاسة في عدن، وبعد اقل من ساعة على بدء العملية تداولت بعض وسائل الإعلام خبراً مفاده القاء القبض عليه من قبل الحوثيين، مما جعل الفضائيات الخليجية ومنها قناتي العربية والحدث تقوم باجراء اتصالات مباشرة مع المراسلين والمسؤولين في اليمن وعلى الهواء مباشرة للسؤال عن صحة هذا الخبر وما هو مصير هادي؟. وهذه نقطة لها أهميتها في ترجيح ان قرار الهجوم لم يكن سعودياً. فمصير الرئيس هادي لا بد ان يكون معلوماً لدى السعوديين بشكل قاطع، لأنه سيتحول الى العنوان الأبرز لتبرير الهجوم على اليمن، والذي ستتمسك به الحكومة السعودية عند الدفاع عن موقفها في المحافل الدولية،

رابعاً: قبل الضربة الجوية بساعات أعلنت امريكا وبريطانيا اجلاء رعاياهما وغلق سفاراتهما ومقارهما الدبلوماسية، فيما لم تقدم الدول الخليجية ومنها السعودية على هذه الخطوة مما يشير الى عدم علمها بموعد الهجوم، ولم تبادر الى سحب دبلوماسييها إلا في اليوم الثاني من العدوان.

خامساً: كان إعلان الحرب من واشنطن وعلى لسان السفير السعودي في مؤتمر صحفي، خلافاً لكل السياقات والأعراف المعتمدة في الحروب التي تفرض ان يأتي القرار من السلطة المركزية ومن العاصمة تحديداً باعتبارها رمز الدولة.

بدأ العدوان السعودي على اليمن مع الجلسات الأخيرة لتوقيع الاتفاق النووي الإيراني، وكانت الولايات المتحدة تواجه ضغوطات كبيرة من قبل السعودية وإسرائيل والحكومات الخليجية لعدم توقيع الاتفاق، مدفوعة بالخوف من تعاظم النفوذ الإيراني في المنطقة، ووصوله الى اليمن من خلال سيطرة انصار الله والكيانات المتحالفة مع الحوثيين على معظم محافظات اليمن، ووصول المعارك الى عدن آخر معاقل عبد ربه منصور هادي الموالي للسعودية، أي ان اليمن أصبحت على حافة الدخول تحت النفوذ الإيراني.

ولكي تتخلص الولايات المتحدة من ضغوط إسرائيل والسعودية والدول الخليجية، فقد لجأت الى تشجيع السعودية على شن عدوانها على اليمن، لتمضي مرتاحة في توقيع اتفاقها مع ايران بشأن الملف النووي وهو الأهم بالنسبة لها. وبذلك تكون الإدارة الأميركية قد زجت السعودية في أزمة تصعيدية ستربح منها في حالتي الضبط والانفلات.. وسواء انتصرت السعودية أم هزمت.

فالولايات المتحدة كانت بحاجة الى عامل ضغط جانبي على إيران لإنهاء الاتفاق النووي، وهذا العامل هو العدوان السعودي على اليمن، وكانت ترغب في نفس الوقت في تحجيم الدور السعودي الذي تنامى في أواخر فترة الملك السابق عبد الله في المنطقة، وذلك عن طريق شغلها بأزمة ملتهبة يصعب حلها.

إستدراج سهل

كان استدراج السعودية لشن عدوانها على اليمن، أمراً سهلاً، فشؤون الملك سلمان وقراراته بيد ابنه محمد وزير الدفاع ومستشاره الخاص ورئيس ديوانه، وهو شاب واسع الطموح كما يصفه معهد (بروكينغز) المقرب من الاستخبارات الأميركية. وعلى هذا فلم تجد الولايات المتحدة صعوبة في زج السعودية في هذه الخطوة، فهي تنسجم مع توجهات الأمير محمد بن سلمان ومع الأمير محمد بن نايف المتطرف في عدائه لإيران وللشيعة.

لكن العقبة كانت في موقف وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي يعرف مسار الأمور ويتصرف بخبرته الدبلوماسية الطويلة، ولهذا تم اتخاذ القرار بشكل عاجل وبدأت الطائرات السعودية غاراتها من دون علم سعود الفيصل.

ما بعد الخدعة

ما الذي يجعل الولايات المتحدة تخدع المملكة السعودية، وتزيد من اشتعال الأزمة اليمنية بهذا الشكل الخطير، والذي قد يتسع ليتحول الى حرب إقليمية في أخطر مناطق العالم؟.

ينحصر الجواب هنا في المقدرة الأميركية على التعامل مع القضايا الساخنة، فهي تستند الى تاريخ طويل من إدارة الأزمات، يتلخص بمقولة: (نربح اذا فقدنا السيطرة على الأزمة، نربح أكثر اذا سيطرنا عليها).

وفي معظم الحالات تسيطر أميركا على الأزمات، فهي تعرف مسبقاً مواقف الأطراف المعنية، وعندما تفتعل أزمة أو تثيرها أو تطفؤها، فهي تقرر ذلك في ضوء تقديرها للأطراف الإقليمية والدولية.

في نموذج اليمن، وبعد أن تصاعدت المواقف دولياً نتيجة اتساع العدوان السعودي، وجدت إدارة أوباما أن الأمور بدأت تتجه نحو مزيد من التصعيد، فمارست ضغوطها لإضعاف التحالف السعودي، وهو ما برز في تراجع باكستان وتركيا عن مواقفهما في دعم الحرب على اليمن، وكذلك في ضغطها على السعودية لإعلان انتهاء عاصفة الحزم، أما استمرار الغارات الجوية السعودية فهذا ما سنأتي عليه في العنوان التالي:

ظهر الأميران محمد بن سلمان ومحمد نايف في الأيام الأولى للعدوان على اليمن، في مشاهد استعراضية من داخل غرف العمليات العسكرية، ولا تخطئ العين ابداً حجم الزهو الذي يغلفهما، والأداء المبالغ فيه كقائدين عسكريين يصنعان لحظات التاريخ.

توقع السعوديون أن تنهار القوة القتالية لجماعة أنصار الله، في الأيام الأولى للغارات، ويتحولون الى فلول هاربة، فيما يستعيد انصار هادي السيطرة على عدن وغيرها من المدن اليمنية، فيعود تحت اقواس النصر شاكراً الموقف السعودي، وكانت احدى القنوات السعودية تبث أناشيد الانتصار المرتقب.

لكن الأيام طالت والحوثيون لم يتراجعوا عن مواقعهم، بل ان استطاعوا التقدم في بعض المناطق، وحصل تطور آخر عندما بدأت مشاعر السخط الشعبي من العدوان السعودي تظهر على الفئات المحايدة من اليمنيين، وتنحاز الى جانب انصار الله.

وكان الصدمة كبيرة عندما بدأ التحالف السعودي يتفكك، وتم تقييم الهجوم السعودي دولياً على انه مني بالفشل وأن استمراره لن يسفر إلا عن مزيد من الضحايا وتدمير البنى التحتية لليمن. كما بدأت الأمور تتجه نحو التصعيد الخطير، عندما تحركت قطعات بحرية إيرانية باتجاه باب المندب، وصار الحديث يتناول احتمالات مواجهات بحرية وتعرض الملاحة الى الخطر. وفي موجة التداعيات المتسارعة ضغطت الولايات المتحدة على السعودية لإيقاف غاراتها الجوية.

هنا تبرز نقطة لها دلالتها المهمة، فقد اعلن نائب وزير الخارجية الإيراني لوسائل الإعلام ان الغارات ستتوقف بعد ساعات قليلة، وبالفعل أعلنت السعودية انتهاء عاصفة الحزم. وتكمن دلالة الإعلان الإيراني، في محاولة الولايات المتحدة تجريد السعودية حتى من الرمز الوهمي للنصر، وإفهام العالم بان توقف الغارات كان نتيجة جهود دولية وليس بقرار سعودي.

جاء إيقاف الغارات بعد عدة ساعات من قرار الملك السعودي بزج قوات الحرس الوطني في الحرب، بمعنى ان السعودية كانت تريد توسيع القتال ولو إستعراضياً، لكن الضغط الأميركي أعطى الصورة الواضحة بأن السعودية لا تمتلك القرار في هذا الاتجاه، وهي صدمة موجعة للمصداقيتها امام العالم.

وبالنسبة لشاب واسع التطلع والطموح قليل الخبرة، فان الأمير محمد بن سلمان ذاق مرارة ما حدث على نحو أشد طعماً من غيره، فقد وجد أن صورته كقائد عسكري ورجل دولة قد اهتزت من الأساس، ومن المرجح جداً أنه بادر الى إجراءات سريعة انفعالية فور الإعلان عن بدء (إعادة الأمل). فبعد تصريحات مرتبكة من العميد احمد عسيري الناطق الرسمي للقوات السعودية، عادت الغارات ثانية على اليمن، في انطباع سائد بأن هذه الجولة هي لإنتزاع نصر شخصي للأمير والملك مهما كان الثمن.

وعلى هذا فان مستقبل محمد بن سلمان ومحمد بن نايف يصبح الآن على طاولة الاختبار المصيري، فلقد ارتبط بنتائج الحرب، هذا من حيث المنظور الدولي، أما داخلياً فان جيش الأمراء المنشغلين بالصراعات الداخلية، سيجدون في هذا الفشل مادة للاقتتال العائلي، تحت سلطة الملك سلمان الذي يعاني من الزهايمر ولا يستطيع التركيز لأكثر من ثلاث دقائق بحسب تقارير أميركية.

قبل بدء العدوان السعودي على اليمن، قال الرئيس الأميركي أن الخطر الذي يهدد حكومات الخليج ليس إيران، إنما أوضاعها الداخلية، وكان الكلام في حقيقته يتجه نحو السعودية، في إشارة واضحة الى وصول حكم آل سعود الى نهاية صلاحيته.

 


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق