15.01.2015 11:56 نشر منذ: 5سنة
أفكار و آراء
د. سليم الحسني
450

سليم الجبوري.. حاكم العراق الفعلي ورجل الخراب الجديد

باشر الجبوري مهمته بتهجم عنيف على قوات الحشد الشعبي في ديالى، مستخدماً نبرة طائفية صارخة، حيث اتهم هذه القوات التي تقاتل تنظيمات داعش، بالطائفية وبارتكاب جرائم قتل، واتهمها بحادثة مسجد مصعب بن عمير، بعد دقائق قليلة من وقوع الجريمة. وسرعان ما كانت ردة الفعل في مناطق أخرى حيث تم اغتيال عدد من الاشخاص الأبرياء في مناطق شيعية. وفي اليوم التالي اعلنت الأجهزة المختصة في محافظة ديالى، اسماء المجرمين طبقاً لشهادة الشهود، وليس لقوات الحشد الشعبي دخل فيها. لكن أحداً من الحكومة والنواب والقضاء والكتل السياسية، لم يعترض على الجبوري، ولم يحاسبه على هذا التأجيج الطائفي الذي ملأ به الفضائيات من خلال مؤتمرات صحفية وبيانات ساخنة، ثم صارت نهجاً ثابتاً يتكرر في التصريحات ونشرات الاخبار حتى الآن.


سليم الجمهوري البرلمان



حاول ـ عزيزي المثقف ـ أن تجد موقفاً بريئاً للسيد رئيس البرلمان، في الشؤون المهمة.. فلن تجد واحداً. أقولها للتحدي وليس لتقريب الصورة فقط. فالدكتور سليم الجبوري بدأ مسؤوليته متأثراً بمنصته المرتفعة وبكرسيه الثقيل، فأراد ان يهيمن على المشهد السياسي في العراق باركانه التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي إرادة ممكنة التحقق لمن يعرف خفايا وظواهر العملية السياسية، ولمن يجول ببصره على وجوه متصدريها ويراقب ألسنتهم. وهذا ما أحاط به الجبوري علماً منذ لحظة الاتفاق عليه، ثم تعززت القناعة اكثر عندما التفت ذات اليمين وذات الشمال فوجد نائبين له أقرب الى الغياب منهما الى الحضور، وأقصد الشيخ همام حمودي والسيد آرام شيخ محمد. فيما تنتظم أمامه كراسي النواب وقد جاءت غالبيتهم الساحقة بأصوات منقوصة، رضوا أن يدخلوا القاعة ويخرجوا منها، يعارضون ويوافقون على رنة الهاتف الجوال من رئيس الكتلة.
وتفحص السيد الجبوري التشكيلة الرئاسية بشقيها الجمهوري والوزاري، فلم يجد وجهاً جديداً عليه يستوجب الدراسة والحذر، لقد خبرهم من قبل، وخبرهم من قبله المواطن العراقي على مدى سنوات الضياع، فأدرك الجبوري أن الناخب الذي اختارهم رغم معاناته منهم، يُسهل التحكم به، فهي إذن جبهة آمنة لا يصدر منها صوت بعد أن زهدت بصوتها في صندوق الاقتراع.
أما سلطة القضاء فهي ترتجف خوفاً وفرقاً من مواقفها السابقة، انها جاهزة في هذه الحال للخضوع تحت جناحه.
باشر الجبوري مهمته بتهجم عنيف على قوات الحشد الشعبي في ديالى، مستخدماً نبرة طائفية صارخة، حيث اتهم هذه القوات التي تقاتل تنظيمات داعش، بالطائفية وبارتكاب جرائم قتل، واتهمها بحادثة مسجد مصعب بن عمير، بعد دقائق قليلة من وقوع الجريمة. وسرعان ما كانت ردة الفعل في مناطق أخرى حيث تم اغتيال عدد من الاشخاص الأبرياء في مناطق شيعية. وفي اليوم التالي اعلنت الأجهزة المختصة في محافظة ديالى، اسماء المجرمين طبقاً لشهادة الشهود، وليس لقوات الحشد الشعبي دخل فيها. لكن أحداً من الحكومة والنواب والقضاء والكتل السياسية، لم يعترض على الجبوري، ولم يحاسبه على هذا التأجيج الطائفي الذي ملأ به الفضائيات من خلال مؤتمرات صحفية وبيانات ساخنة، ثم صارت نهجاً ثابتاً يتكرر في التصريحات ونشرات الاخبار حتى الآن.
وكانت هذه الواقعة بنتائجها المخيبة في عدم محاسبة الجبوري، استفتاءً ضمنياً على منحه سلطة استثنائية.. قرأ النتيجة واطمأن اكثر على صحة تقديراته للشركاء والسلطات الثلاث.
أغلق بتصريح واحد منه، اتهام النواب لصالح المطلك في فساد لجنة النازحين، وذلك بقوله أن الحكومة في بداية عملها، والتحقيق مع نائب رئيس الوزراء سيربك العملية السياسية، فوافق الجميع على إغلاق الملف، بينما كانت القبور تفتح أفواهها في مخيمات النازحين تبتلع الأطفال بسبب الجوع والبرد والمرض.
وألقى الجبوري في أفواه المروجين للإقليم السني، دعوات تسليح العشائر وتدريبهم في الاردن وتركيا والسعودية وفتح علاقات مباشرة بينهم وبين الولايات المتحدة، فعقد زعماء السنة مؤتمر اربيل، ثم أصروا على مطالبهم وبدأ التنسيق بينهم وبين الولايات المتحدة بعيداً عن الحكومة، إلا في حدود بسيطة لتهدئة النفوس لا أكثر.
ثم تحول الى سقوط الموصل، فعرقل التحقيقات فيها، ووضع الملف على أضمن طريق ينتهي الى التمييع والنسيان. واجتمع بالسيد مدحت المحمود، وخرج منه ببيان صريح من مجلس القضاء الأعلى بأن القضاء لا شأن له بقضية سقوط الموصل، وبذلك قدم معروفاً لا ينسى لكل المتورطين.
ودخل مجال العمليات العسكرية والقوات المسلحة، فأشار باصبعه الى تحرير الموصل قبل الأنبار، فتلاقف الجميع الإشارة وصار الكلام عن معركة قريبة لتحرير الموصل.
وبلغت قوة الجبوري أن السيد رئيس الجمهورية صار يزوره في مكتبه في البرلمان ليجتمع به ويخرج من عنده، يحمل قناعات الجبوري وتوجهاته ويسمع نصائحه في احترام الفصل بين السلطات.
إنها دورة سليم الجبوري، خالصة له وحده، يتصل وينسق ويقرر، والعراق ينفذ.. أربع سنوات سيطويها الجبوري على هذه الشاكلة، وللمواطن عطاء غير محدود من ضجيج التصريحات والآمال لا ينقص منها الموت وتردي الخدمات واستمرار الفساد.
عزيزي المثقف، لا أطلب منك أن تقتنع بمقالي، لكني اتمنى ان تراجع مواقف الجبوري فحسب.


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق