10.01.2015 18:39 نشر منذ: 5سنة
أفكار و آراء
حسين الديراني
592

لأي محمد إنتقم داعش في فرنسا ؟

قبل يومين تلقت ضربة إرهابية في عقر دارها العاصمة باريس لم تتوقعها. دائما التفاصيل الاولى للاحداث لا تكشف عن ألحقائق والاهداف التي أدت لوقوعها, فظاهر الحدث كالتالي : قام ثلاثة إرهابيين بهجوم مسلح على مقر صحيفة "شارلي أبيدو " الساخرة في قلب العاصمة الفرنسية باريس, مما أدى الى مقتل 12 قتيلا, بينهم ثمانية صحفيين و11 جريحا, وعثر على بطاقة هوية لاحد الارهابيين داخل السيارة التي تركها المهاجمون بعد فرارهم.ويقول أحد الناجين من هذا الهجوم "الارهابي " للشرطة ولوسائل الاعلام أن المهاجمين صرخا " لقد إنتقمنا للنبي محمد, الله اكبر ", ووفقا لشهود أخرين, كان المهاجمين يرددون نفس العبارة.


شارلي ايبدو باريس القاعدة

لقد لاقى الهجوم الارهابي تنديدات عالمية من العالم الغربي والعربي والاسلامي.
إذا كان الارهابيون ينتمون الى " الدولة اللااسلامية " ويدعون الانتقام من الصحيفة لنشرها صورا كاريكاتورية ساخرة للنبي محمد صلى الله عليه وأله فهم كاذبون.
 والدليل إن سخرية الغرب بالنبي (ص)  تمتد لعشرات السنين, وقد بدأها الكاتب سلمان رشدي " بأيات شيطانية " , ودليل أخر إن الصحيفة عينها قامت بنشر الصور المسيئة للنبي محمد (ص) منذ أكثر من اربع سنوات.
إهداف الهجوم الارهابي كما نرصدها خلال اليومين الماضيين كالتالي.
وجدنا تصفيقا عاليا, وتبادلا للتهاني بنجاح العملية من قبل الجماعات التكفيرية وغير التكفيرية, ومنهم من ذهب بعيدا ليقول : يا ليتنا كنا مع المهاجمين لنفوز فوزا عظيما ", ومنهم من أثنى على المهاجمين من دون التأمل في تفاصيل العملية, وكأن المهم هو قتل كل الذين تجرأوا على الاساءة للنبي المصطفى (ص ), وليس المهم من منفذ العملية, وهذا ما يريده إراهبيو " داعش " وخليفتهم من العملية, وهو كسب التعاطف في الشارع الاسلامي بعد ان فقد إنتماءه للاسلام لكثرة جرائمه وإرهابه بحق المسلمين, وبعد أن أجمع معظم علماء المسلمين على وصفهم " بالخوارج " والارهابيين, وبهذا العمل الارهابي يريد أن يوصل رسالة للمسلمين بانه لا احد يستطيع الانتقام من الغرب لاساءته للنبي (ص ) سوى تنظيم " داعش ".
كما بات معلوما إن تنظيم " داعش " لديه مستشارين عسكريين وإقتصاديين وإعلاميين, فكان لا بد من الاشارة إليه ليقوم بهذا العمل الارهابي لاستعادة شعبيته بين المسلمين و التي فقدها و جردها منه علماء المسلمين, ولاحراج الكثير من الدول الاسلامية والعربية التي تحارب " داعش " الذي تمكن وحده من الانتقام لسمعة النبي (ص ) !!!.
فلو سلمنا جدلا بأن تنظيم " داعش " هو من قام بتنفيذ هذا الهجوم, فلم يقم به إنتقاما للنبي محمد (ص ) بل لاستعادة سمعته وهيبته بين المسلمين, او لرسول التكفير " محمد بن عبد الوهاب " مؤسس المذهب الوهابي في الحجاز والذي تخرج منه كل تنظيمات الارهاب التي عاصرناها من" القاعدة" الى "داعش " وبينهما مئات التسميات من " النصرة " الى " جيش الصحابة ".
ومن خلال التفاصيل الاولى والمشاهدات للعملية نستبعد كليا الهجوم قد تم على أيدي "داعش " الارهابي, ليس لانه تنظيم مسالم بل لانه تنظيم أُنشئ لقتل المسلمين, وتدمير الدول العربية والاسلامية, وليس لمحاربة إسرائيل والغرب " الكافر " بنظره , المشاهد تظهر مدى حرفية المهاجمين وكانهم قوات " كوماندوس " فرنسية او دولية تقوم بمهمة قتالية وتعود الى مراكزها سالمة, أما  الاسماء التي ذُكرت " شريف كواشي" وشقيقه " سعيد كواشي المعروفان لدى اجهزة مكافحة الارهاب الفرنسية قد يكونا في قبضة الاجهزة قبل تنفيذ العملية, وهناك معلومات تؤكد عودة الاخوين الارهابيين من سوريا قبل فترة بعد أرتكابهم مجازر بحق الشعب السوري حين كانوا " ثوارا " في نظر فرنسا التي أغمضت عيناها عنهما, فنجد من خلال ما ذكرناه ان للمخابرات الفرنسية اليد الطولى في تنفيذ هذه العملية الارهابية المسرحية للاهداف التالية .
 أولها: نشر الكراهية والتحريض على المسلمين للحد من الهجرة الغير شريعة الى الدول الاوروبية, والتخلص من الاعباء الاقتصادية التي تتحملها جراء تلك الهجرة, فهي ليست بحاجة للجاليات الاسلامية, بل بحاجة الى الموارد الاقتصادية للدول العربية والاسلامية.
ثانيا: التخلص من عبء الرسامين الذين باتوا يشكلون عثرة امام الحكومة الفرنسية وعلاقاتها الاقتصادية مع الدول العربية والاسلامية, والتي لا تستطيع كبح نشاطاتهم بإسم حرية التعبير.
ثالثا : تريد من تنظيم " داعش " الارهابي ان يستعيد شعبيته في الاواسط الاسلامية ليبقى قوياً , ولا ينتهي بسرعة, ويستخدم كفزاعة لاستنزاف الموارد البشرية والمادية والاقتصادية في العالم العربي والاسلامي, وإشغالهم في محاربته لعشرات السنين لصالح الكيان الصهيوني الذي ينعم بالاستقرار والسلامة.
ويبقى الفاعل الحقيقي, هو الايادي الارهابية الخفية للصهيونية العالمية التي تدير كل شبكات الارهاب في العالم وعلى راسها "داعش " اللااسلامي الارهابي, كذلك تدير جميع الاستخبارات في العالم ومنها الفرنسية, كما تدير الصحيفة الساخرة للاساءة لنبي الاسلام محمد (ص) نبي الرحمة, والانسانية العالمية, فالارهاب الذي صنعته الايادي الصهيونية لا بد ان يصل يوما الى عقر دارهم, ويتجرعون السم الذي طبخوه لشعوب العالم العربي والاسلامي.



التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق