17.02.2015 13:09 نشر منذ: 5سنة
أفكار و آراء
العلامة الشيخ محمد مهدي الاصفي
609

لا ياهواة (الحب )

بسم الله الرحمن الرحيم عرضت القنوات الفضائية العربية – على الاقل- ومنها القنوات الاوربية العربية مشاهد من شباب بغداد يحتفلون بيوم الحب في شوارع بغداد ونواديه. يغنون ويرقصون ويجتمعون حول المطربين والمطربات الى ساعة متأخرة من الليل.


عيد الحب الفالنتاين

يا شباب الحب! ان شباباً من فئة اعماركم اليوم في جبهات القتال يصدون تقدم داعش, يمسكون السلاح بايديهم لحمايتكم والدفاع عنكم, وعن العراق ومقدساته وأمته, ولو لا هؤلاء الفتية الذين أمنوا بربهم وزادهم الله هدى... لولا هؤلاء لكان داعش قد حاصر بغداد منذ رمن طويل ودخل بغداد واهلك الحرث والنسل.
وكل يوم يسقط جمع من هؤلاء الشباب صرعى مضمخين بدمائهم يَفْدُوَن العراق وامنه ومقدساته بدمائهم, تاركين ورائهم ابناءهم وزوجاتهم لليتم والترمل.
وانتم في بغداد وفي مدن اخرى تواسونهم في (يوم الحب) بالطرب والسكر والرقص الجمعي في الشوارع امام عدسات الكاميرات الفضائية.
أنا لا أتحدث هنا عن الاخلال بالآداب العامة وهو أمر في غاية الاهمية, فأننا اذا تجاوزنا الآداب الاجتماعية العامة وأسقطناها نتحول الى نسخه رديئة الاستنساخ من الحضارة الغربية.
وعند ذلك نفقد القيم الاخلاقية, وهو كارثة حضارية كبيرة. وعلى العلماء والخطباء والمعلمين والمدرسين والشرطة المجتمعيّة, الاهتمام بهذه النقطة الخطيرة في حياة الشباب.
أقول: انا هنا لا اتحدث عن الاخلال بالآداب العامة, وانما أقول أنّ ما حدث مساء يوم الحب في شوارعنا يدل- للاسف على الفراغ الهائل للوعي والاحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع ومصيره والاخطار التي تهدده وتحيط به في نفوس هؤلاء الشباب وأجوائهم.
ان هذا الفراغ الهائل للوعي والاحساس بالمسؤولية في حياة الشباب كارثة حضارية اخرى أعظم من الاولى.
إنّ الشاب الذي يحمل هموم أمته وشعبه ومصائبهم والكوارث التي تحلّ بهم من كل صوب لا يمكن أن ينحدر الى هذا المستوى الذي شاهدناه أمسية يوم الحب على شاشات الفضائيات.
ان هذا الانحدار الحاد باتجاه السقوط في احضان المادية في الغرب, يعادل الابتعاد عن الاحساس بالمسؤولية تجاه انفسكم وشعوبكم ومجتمعكم واكثر من ذلك وابلغ يعادل الابتعاد عن الله.
فماذا اعجبكم مما آل اليه أمر أجيال الشباب في الحضارة المادية في الغرب, التائهين الضائعين, المتمردين على القيم والاخلاق الربانية والانسانية.
حضارة منخوره من الداخل, لا نعلم متى تنهار على اصحابها.
هل اعجبكم منهم التحلل والسقوط الخلقي؟ او التفتت العائلي؟ او ابتعادهم عن الله والقيم؟ او تمزق الاواصر الاجتماعية؟ او الفساد الاخلاقي والعائلي... أم ماذا؟
إنّ الذي يتسلح بعيون نفاذة بصيرة يطمئن الى ان هذه الحضارة محكومة عليها بالسقوط والانهيار – كما جرتّ هذه السنة الالهية من قبل على حضارة الالحاد (السوفيتي) وسقطت من قبلها حضارات كبيرة ابتعدت عن الله تعالى وحدوده وتمادت فسقطت في عشية وضحاها وهم يلعبون.
وأتجاوز هؤلاء الشباب الآن لاخاطب العلماء والمفكرين والمربين والمعلمين والمدرسين في مختلف المستويات الدراسية, وأخاطب الدولة, وسيما وزارة (الشباب والرياضة) المعنية بأمور الشباب.
فأقول أنّ الذي حدث جرس انذار مخيف.
إنّ شبابنا: حاضرنا ومستقبلنا ولو فقدنا هذه الفئة العمرية المتفتحة على الحياة نفقد بذلك كل أملنا في مستقبلنا بل حاضرنا ايضاً.
اننا تحيط بنا الاخطار والتهديدات الحضارية والثقافية والعسكرية والاقتصادية والسياسية ونعاني من نقص شديد في الكفاءات الثقافية والعلمية الجامعية, وهؤلاء الشباب هم زادنا وأملنا في تجاوز هذا الواقع المرّ بعد سنى الجذب والفساد والخراب من حكم البعث.
فلو لم ندرك هذا الجيل من الشباب لم يبق لنا أمل بتجاوز التحديات الصعبة التي تحيطنا من كل حدب.
إنّ هناك مؤسسات كبيرة في الغرب تعمل لافساد شبابنا بامكانات وآليات كبيرة ومتطورة ونافذة وقويّة, ويصرفون لذلك المليارات من الدولارات.
وهم يعلمون أنهم اذا سلبونا شبابنا وأسقطوهم في مستنقع الحضارة الغربية فقد تم لهم كل ما يريدون.
وهذه المؤسسات تعمل اليوم بشكل واسع في العراق تحت واجهات وعناوين مختلفة, بامكانات واسعة, لإسقاط الشباب في اوحال المواد المخدرة والمشروبات الكحولية واللهو والفساد والطرب والاختلاط الماجن.
وإنّ أيدي هذه المؤسسات العابثة المفسدة في اوساط الشباب في العراق اليوم واضحة لكل ذي عينين, يمتلك نظرة نافذة وناقدة وبصيرة الى المجتمع وشؤونه الثقافية وما يحيط به.
ومعذرة الى شبابنا المؤمن الملتزم الغيور الصالح في العراق, الذين نضع فيهم ثقتنا وآمالنا وتبتهج بهم قلوبنا في الحوزات العلمية وفي الجامعات وجبهات القتال وفي التربية والتعليم وفي مواقع الكفاءات العلمية ... معذرة اليهم فلسنا ننتقص دورهم, ولكننا نود أن يكونوا نموذجاً صالحاً لكل شباب العراق.

محمد مهدي الآصفي
النجف الاشرف
في 15/2/2015م


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق