23.10.2015 06:25 نشر منذ: 4سنة
شموس تراثية في سماء العراق
المرصد الشيعي
1675

معنى البكاء عند الحسين ..نافع بن هلال البجلي

من رجال الكوفة البارزين ..قال (الزركلي ) في كتاب الأعلام : من أشراف العرب و شجعانهم .من أصحاب امير االمؤمنين عليه السلام ومن رواة حديثه شارك معه معاركه الثلاث النهروان والجمل و صفين وخرج من الكوفة مستقبلا الحسين عليه السلام في مقدمه بكربلاء وله مواقف مجيدة . اسر نافع بن هلال في معركة عاشوراء بعد ان كسرت ذراعاه وهو يرسم ملامح البطولة والشمم والاباء قتله شمر بن ذي الجوشن .


نافع بن هلال اصحاب الحسين عاشوراء

«ذكر الطبري في تاريخه :لما اشتد على الحسين وأصحابه العطش دعا العباس أخاه، فبعثه في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا، وبعث معهم بعشرين ، فجاءوا حتى دنوا من الماء ليلا، واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي (إلى أن قال) قال عمرو بن الحجاج لهلال: فاشرب هنيئا، قال: لا والله! لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان .
قال ابن شهرآشوب: لما ضيق الحر على الحسين (عليه السلام) خطب أصحابه بخطبته التي يقول فيها: " أما بعد، فقد نزل من الأمر ما قد ترون وأن الدنياتنكرت وأدبرت " الخ. قام إليه زهير فقال: قد سمعنا هداك الله مقالته  ثم قام نافع بن هلال وقال :  
يا بن رسول الله، أنت تعلم أن جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يقدر أن يشرب الناس محبته، ولا أن يرجعوا إلى أمره ما أحب، وقد كان منهم منافقون يعدونه بالنصر، ويضمرون له الغدر، يلقونه بأحلى من العسل، ويخلفونه بأمر من الحنظل حتى قبضه الله إليه، وأن أباك عليا قد كان في مثل ذلك، فقوم قد أجمعوا على نصره، وقاتلوا معه الناكثين والقاسطين والمارقين، وقوم خالفوه حتى أتاه أجله ومضى إلى رحمة الله ورضوانه، وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة، فمن نكث عهده وخلع نيته فلن يضر إلا نفسه والله مغن عنه، فسر بنا راشدا معافى، مشرقا إن شئت وإن شئت مغربا، فوالله ما أشفقنا من قدر الله، ولا كرهنا لقاء ربنا،
فإنا على نياتنا وبصائرنا، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .

وفي المقاتل ان الحسين (عليه السّلام) خرج في جوف ليلة العاشرمن محرم إلى خارج الخيام يتفقّد التلاع والعقبات ، فتبعه نافع بن هلال الجملي ، فسأله الحسين عمّا أخرجه قال
(يابن رسول الله أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي )، فقال الحسين (إنّي خرجت أتفقّد التلاع والروابي ؛ مخافة أنْ تكون مكمناً لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون. ثمّ رجع (عليه السّلام) وهو قابض على يد نافع ويقول
 ((هي والله ، وعد لا خلف فيه )) . ثمّ قال له : (( ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك ؟


فوقع نافع على قدمَيه يقبّلهما ويقول : ثكلتني اُمّي ، إنّ سيفي بألف وفرسي مثله ، فوالله الذي مَنّ بك عليَّ ، لا فارقتك حتّى يكلاّ عن فرّي وجرّي .

ثمّ دخل الحسين (ع) خيمة زينب ، ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره فسمع زينب تقول له : هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم ؟ فإنّي أخشى أنْ يسلّموك عند الوثبة . فقال لها : (( والله ، لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلاّ الأشوس الأقعس ، يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطفل إلى محالب اُمّه )) . قال نافع : فلمّا سمعتُ هذا منه ، بكيتُ وأتيت حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ومن اُخته زينب . قال حبيب : والله ، لو لا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة . قلت : إنّي خلّفته عند اُخته وأظنّ النّساء أفقن وشاركنها في الحسرة ، فهل لك أنْ تجمع أصحابك وتواجهوهنّ بكلام يطيّب قلوبهن ؟ فقام حبيب ونادى : يا أصحاب الحميّة وليوث الكريهة . فتطالعوا من مضاربهم كالاُسود الضارية ، فقال لبني هاشم : ارجعوا إلى مقرّكم لا سهرت عيونكم . ثمّ التفت إلى أصحابه وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع ، فقالوا بأجمعهم : والله الذي مَنّ علينا هذا الموقف ، لو لا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا السّاعة ، فطب نفساً وقر عيناً . فجزّاهم خيراً ، وقال هلمّوا معي لنواجه النّسوة ونطيّب خاطرهنّ ، فجاء حبيب ومعه أصحابه وصاح : يا معشر حرائر رسول الله ، هذه صوارم فتيانكم آلَوا ألاّ يغمدوها إلاّ في رقاب مَن يريد السّوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم أقسَموا ألاّ يركزوها إلاّ في صدور مَن يفرّق ناديكم . فخرجن النّساء إليهم ببكاء وعويل وقلن : أيّها الطيّبون حاموا عن بنات رسول الله وحرائر أمير المؤمنين . فضجّ القوم بالبكاء حتّى كأنّ الأرض تميد بهم.



التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.
I like these newsآخر عضو likes this news

0 تعليق