16.01.2015 06:39 نشر منذ: 5سنة
كلمة المرصد
1240

مفاهيم استعمارية : الاسلام الرجعي ...الاسلام الارهابي ..الاسلام الاصولي

بدات خيوط اللعبة الباريسية والهجوم الدموي على الصحيفة المتهتكة بالقيم المقدسة في الاديان السماوية تفرز اهدافها خلال التصريحات الرسمية للسياسيين الفرنسيين والغربيين حيث انتقلت وتيرة الهجوم على (الارهابيين الاسلاميين) و(الاسلاميين الجهاديين) تتصاعد لتتناوش (الاسلاميين الاصوليين )والاسلاميين عموما ما دام الاسلام –بحسب زعماء الاصولية الصليبية كالقس تيري جونز ارهابي في كل الاحوال .


لا يمكن عزل الاهداف الاستراتيجية للسياسات الغربية عن القواعد الاصولية الثابتة لتلك الانظمة – وفرنسا الاستعمارية احد محاورها  - والتي تنطلق من التقسيم السيادي للامم والشعوب والمرتكزة سيكولوجيا  على سيادة الانسان الغربي المستعمر  ( الابيض ) والنظرة الاستغلالية الاستعبادية و الاستعلائية تجاه الشعوب المستعمرة وتتضح الصورة في سياقات التحليل التاريخي للعقل الاستعماري الذي يبحث في بداية عصر الاستعمار عن منابع تامين المواد الاولية ( والنفط والغاز من اولوياتها )لحركته الصناعية ومن ثم تامين الاسواق المستهلكة لتلك الصناعات ..ولا تختلف النظرة الشوفينية التي كانت النازية تصرح فيها حول تقسيم الشعوب على اساس الدماء يحوز فيها العرق الاري و الجرماني- بحسب هتلر - على قصب السيادة ويستقر العرب فيها مثلا في المستويات الدنيا للتقسيمات العرقية  عن  الكثير من النظريات المعاصرة المطروحة في المعادلات السياسية القائمة كنظرية القطب الواحد والامبراطورية الامريكية وعالم القرية الصغيرة المتعولمة وحتى نظريات الالفية الثالثة للتيار المسيحي – الصهيوني الناشط في الولايات المتحدة الامريكية والبلدان الاوربية التي تفترض بناء عالم المستقبل على اساس سيادة الامبراطورية الصهيونية – الصليبية  الموعودة طبقا للاصولية التوراتية التلمودية التي تظل اسرائيل الكبرى جزءا متاصلا في اطروحتها .ومن هنا تتأرجح وتتفاوت المعاني الحقيقية للمصطلحات السياسية ك (الحرية ) و (الارهاب ) و (الاصولية ) فتفسيرها ميدانيا لا ترتبط بحالة مجردة و ثابتة الا بمقدار ما تحقق اهداف المنظومة الاستعمارية وتواكب مشاريعها .ومنها كان ايضا مواصلة الصحيفة المتهتكة شارلي ايبدو مواصلة تهتكها بلجاج و تحقيرها لمشاعرالمسلمين في العالم ومنهم الستة ملايين مواطن فرنسي مسلم  تحت غطاء الحرية في ذات البلد الذي حوكم و أُجرم فيه الفيلسوف الراحل روجيه غارودي الفرنسي المسلم بسبب اعتماده العقل والارقام و الوثائق في تحليله لارقام الرواية الصهيونية للمحرقة النازية .
واضح ان الاسلام بهويته الصلبة كان عنصر الردع الاقوى في مواجهة  الهيمنة والسيادة الاستعمارية منذ عصر الاستعمار الاول وما واجهته قوات الغزو في البلدان الاسلامية كان مختلفا عماهو في مناطق اخرى من العالم ابتلعتها الامبراطورية الاستعمارية بسهولة ويسر ففتاوى الجهاد والمقاومة والدفاع عن الاوطان  رسمت الخيار الاول للشعوب المسلمة و زرعت  الموت بوجه الغزاة ..في العراق ومصر والسودان والمقاومة الشرسة للاحتلال البريطاني وبلاد الشام المقاومة للغزو الفرنسي والشمال الافريقي المقاوم للغزاة الايطاليين واندنوسيا المقاومة للهولنديين والجزائر بلد المليون شهيد  والمقاومة الباسلة للمحاولات الفرنسية لابتلاع الجزائر المسلمة وواضح ايضا ان المقاومة الصلبة للشعوب المسلمة اخفقت في مواجهة القوات الغازية بفعل التامر الخسيس لبعض المتواطئين مع القوات الغازية ممن باعوا القيم والاوطان واستمرئوا الذل والهوان على فتات موائد الاسياد الوافدين .
وشهدت الساحة السياسية في الاقطار الاسلامية المقسمة على اساس اطروحات سايكس بيكو وامتداداتها المختلفة في سائر الاقطار المستعمرة مفاهيم استئصالية جديدة اشتركت في اطلاق عنوان (الرجعية ) و(الرجعية السوداء ) واحلال البدائل الغربية  محل الاسلام   ويعتقد المفكر الجزائري مالك ابن نبي ان مجمل التيارات البديلة الفكرية والعقائدية والسياسية التي طرحت في القرن الماضي استهدفت الاسلام و اقصائه من حياة المسلمين . ومعلوم ان المشروع الاقصائي للاسلام (الرجعي بحسب ادبيات عصر الاستعمار الأول ) واكبه مشروع رجعي رهيب في الاراضي المحتلة بفلسطين يعتمد الخرافات التلمودية شارك في نجاحه عبد العزيز ال سعود والشريف حسين الهاشمي وواجهه عبد الناصرحامل لواء القومية العربية والاشتراكية و التقدمية  في نكسة حزيران حيث توسعت اسرائيل لثلاثة اضعاف مساحتها للعام 1948وهرع الصهاينة المتتبعون للاساطير التلمودية  صوب القدس نحو حائط المبكى ضمن المنظومة العقائدية الصهيونية ليعلنوا احتلالهم لارض الميعاد  .
غير ان  سقوط الاطروحات البديلة التي نشأت و ترعرعت في الرحم الاستعماري بعد بضعة عقود  اسفر عن بعث الصحوة الاسلامية و التطلع الى الاسلام في مختلف الشعوب الاسلامية حيث كان اهمها نجاح الثورة الخمينية في اطراف الثمانينات من القرن الماضي و التطور النوعي في اطار جهادي اسلامي لمقاومة اسرائيل النفيضة والواجهة الاستعمارية المزروعة في قلب الوطن الاسلامي مما اعاد الى واجهة الاستهداف الغربي المفهومين (الجهاد الاسلامي ) و (الاصولية الاسلامية ) و عكفت الالة العملاقة المتطورة للاعلام الغربي لتشويه عناصر الصحوة الاسلامية في اطلاق عناوين التخلف تارة والارهاب تارة اخرى . و كما كان الامر في القرن الماضي فان الادوات العربية الحليفة لنظم الاستعمار تتكفل محاكاة تلك الانظمة في اطلاق الصورة المشوهة الدموية والارهابية المعنونة اسلاميا لتنجز ما بدأته ادوات االاستئصال –استئصال الاسلام – الغربية فكانت ولادة حركة طالبان وبعث الحركة الوهابية والسلفية ووصولا الى القاعدة والمسميات المتنوعة التي جرت بمقدسات الاسلام و عناوينه الى حضيض الارهاب و دنس الهمجية والتخلف .
ما حصل في فرنسا  من خلال الهجوم على الصحيفة الفرنسية المتطاولة على القيم الحضارية والانسانية والسماوية   ليس بعيدا عن المشروع المتواصل للاصولية الغربية الاستعمارية المتركزة على الاساطير الرجعية التوراتية التلمودية ..وفي حين تطرح ملابسات الحادث المريبة حول الجهات الحقيقية الكامنة وراء الحادث الارهابي فان الاستغلال الخبيث للحادث وما يتواصل في تصريحات الساسة الغربيين  كاعلان  الحرب على الاصولية الاسلامية ( وفي قائمتها الفرنسية تشمل الحجاب الاسلامي ايضا ) وكذلك دعوة رئيس الكيان الصهيوني اليهود الفرنسيين الى الهجرة الى فلسطين المحتلة ..دعوة غير بعيدة عن الاستغلال الصهيوني لروايات المحرقة النازية واساطيرها ..تثير التساؤل حول حقيقة الاهداف الغربية التي تتخطى الاعتداء الارهابي على  صحفيين اساؤا الى اخلاقيات الحضارة الانسانية وادبها و ثقافتها .







التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق