08.05.2015 06:15 نشر منذ: 4سنة
أفكار و آراء
د.علي التميمي
340

وحدة العراق إجبارية وألآنفصال حالة مرضية

أن دول العالم اليوم تتجه نحو التكتل والتجمع في محاور لمواجهة تنظيم عملية ألآقتصاد وأستثمار الموارد البشرية لتجاوز ألآزمات السياسية التي حلت بالشعوب خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية ومن ثم بعد ما سمي بالحرب الباردة , والسعي لتفادي ألآحادية القطبية هو خيار جيوسياسي أقتصادي ينفتح على مفهوم رفض الحروب والصراعات , بينما يسعى دعاة ألآنفصال أينما يحدث الى تجديد الحروب والصراعات والخلافات ألآثنية , وهناك من يجد في هذه الصراعات والحروب غير المبررة فرصته الذهبية لآبقاء المنطقة ومنها العراق على فتيل ساخن يفتت المجتمع ويعطل طاقة الدولة من اللحاق بسلم الدول المتقدمة .


كردستان البارزاني وحدة العراق



يجوز للسيد مسعود البرزاني أن يختار الرأي السياسي الذي ينسجم معه بشرط أن يكون هذا ألآختيار ضمن الوحدة الوجودية للعراق , وهذا ألآمر ينطبق على كل العراقيين , بل على كل أبناء البشرية في دولهم , ولهذا أصبح عندنا قانونا دوليا عاما ينظم العلاقة بين الدول مثلما أصبح لكل دولة دستورها , والدستور العراقي فدرالي تعددي , وليس في دستورنا ما يبيح ألآنفصال أو ألآستقلال , وأنما فيه ما يسمح بتشكيل ألآقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم ضمن وحدة العراق , ولهذا أعتبر بغداد العاصمة غير مشمولة بألآقاليم  , لآن وجود الوطن الدولة شيئ مقدس ونهائي , مثلما أن وجود الجسم البشري شيئ مقدس لايمكن التلاعب به بأستثناء العمل الجراحي الذي تفرضه الضرورة , بل حتى ألآستنساخ جائز لآنه لايغير من مفهوم قدرة الله في الخلق وألآيجاد , وألآنفصال ليس عملا جراحيا , بل هو مزاج مرضي يتجاوز رفض وجود وحدة الدولة " الوطن " الى رفض وجود ألآرض بيت ألآنسان بمشيئة خالق ألآكوان , بل أن رفضا من هذا النوع أذا قبلنا به فأنه لايقف عند حدود الدولة بصيغتها القانونية الدستورية , وأنما يتعداها الى رفض وحدة الكرة ألآرضية ومن ثم رفض وحدة الكون وواحدية خالقه , ومن هنا يمكن فهم خطورة هذه ألآفكار التي تعبر عن أمزجة لم تدخل غرفة عمليات التفكير التي يديرها عقل يضع الشيئ في محله .

أن دول العالم اليوم  تتجه  نحو التكتل والتجمع في محاور لمواجهة تنظيم عملية ألآقتصاد وأستثمار الموارد البشرية لتجاوز ألآزمات السياسية التي حلت بالشعوب خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية ومن ثم بعد ما سمي بالحرب الباردة , والسعي لتفادي ألآحادية القطبية هو خيار جيوسياسي أقتصادي ينفتح على مفهوم رفض الحروب والصراعات , بينما يسعى دعاة ألآنفصال أينما يحدث الى تجديد الحروب والصراعات والخلافات ألآثنية , وهناك من يجد في هذه الصراعات والحروب غير المبررة فرصته الذهبية لآبقاء المنطقة ومنها العراق على فتيل ساخن يفتت المجتمع ويعطل طاقة الدولة من اللحاق بسلم الدول المتقدمة .

أن أنفصالا للمحافظات الكردية الثلاث عن العراق لايحقق لآبناء تلك المحافظات حياة كما يحلمون من ألآستقرار والرفاهية وألآمن , وسيفتح مشكلات حدودية ومائية ونفطية وكل مايتعلق بالطاقة وألآتصالات , وألآمن والعسكر مما لايخطر على بال من يفكرون بألآنفصال كنزعة قومية لم تحسب حساب بقية القوميات المتداخلة في المنطقة عبر تاريخ طويل , ثم سيفتح مثل هذا العمل " ألآنفصال " شهية عصابات التكفير وألآرهاب التي لن تترك المحافظات الكردية أمنة كما يتصور البعض خطأ , فالذين عينوا واليا لمكة المكرمة والمدينة المنورة لايفوتهم أن يعينوا واليا لآربيل والسليمانية وتفجيراتهم في أربيل وخلاياهم النائمة في السليمانية تنتظر بفارغ الصبر لحظة أعلان ألآنفصال لتشحذ هممها بمواجهة من تسميهم الكفرة والمرتدين وتعني بهم العلمانيين وهم كل من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وألآتحاد الوطني الكردستاني الذين ليس لهم موطئ قدم في مساجد كردستان , وستكون حملة ألآعتقالات التي شنتها القيادات الكردية ضد بعض المعممين والمشايخ في محافظات كردستان مطلبا للعصابات التكفيرية ألآرهابية لتأجيج الثارات المطالبة بالقصاص وعندئذ تتعقد ألآمور بحيث لايمكن لمن ظل يدعو للآنفصال أن يجد حلا لما وقع فيه لاسيما وأن كل ألآطراف المحرضة على ألآنفصال وهي كل من تركيا وأسرائيل وأمريكا وبعض أنظمة التبعية العربية كل هؤلاء سيكون لهم مواقفا تجعل المنفصل وحيدا ضعيفا يستجدي مساعدتهم دون جدوى , وعندئذ لاينفع الندم , نقول هذا من باب النصيحة وأستشراف أفاق المستقبل لآننا لانريد لآخواننا الكرد منزلقا خطيرا ملمسه ناعم وسمه قاتل كألآفعى ذلك هو ألآنفصال , فليعمل المسؤولون الكرد على تحسين وضع أكراد المحافظات العراقية بعيدا عن الخضات وألآنفعالات , لآن مالديهم من تسهيلات ضمن الحكومة ألآتحادية الفدرالية يجعلهم أفضل بكثير من بقية المحافظات العراقية , ولكن هذه ألآفضلية أذا نظمت وأعطيت مزيدا من الهدوء والشعور بألآخوة والمحبة مما يشيع الثقة بين العراقيين جميعا خصوصا عندما يبادر المسؤولون الكرد الى أزالة قيود تحديد ألآقامة وفرض الكفيل على أبناء المحافظات الذين يزورون محافظاتهم الشمالية التي بلغ غلو وعصبية بعض ألآطراف الكردية الى رفض هذه التسميات التي تنتمي لشعور عراقي بالوحدة , ومن يضيع هذه الفرص لاينفعه الندم , لقد كتبنا هذا الرأي بطريقة فكرية , ولدينا مزيدا من المداخلات لمن يحب ألآستئناس بالرأي , فالحوار مطلب أنساني ومظهر حضاري .

الدكتور علي التميمي

رئيس مركز الدراسات وألآبحاث الوطنية

ALITAMIMI5@yahoo.com  


التعليقات

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع المرصد الشيعي الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

Like news · Dislike news ·  
لم يتم التصويت عليها حتى الآن.

0 تعليق